فصل: الباب الخامس والعشرون: في ألقاب السوء التي وضعها المبتدعة على أهل السنة

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين **


الباب الخامس والعشرون‏:‏ في ألقاب السوء التي وضعها المبتدعة على أهل السنة

من حكمة الله تعالى‏:‏ أن جعل لكل نبي عدوًا من المجرمين يصدون عن الحق بما استطاعوا من قول وفعل بأنواع المكايد، والشبهات، والدعاوي الباطلة، ليتبين بذلك الحق، ويتضح ويعلو على الباطل، وقد لقي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه من هذا شيئًا كثيرًا كما قال تعالى ‏:‏ ‏{‏ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرًا‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 186‏]‏‏.‏ فقد وضع أولئك الظالمون المشركون للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه ألقاب التشنيع والسخرية‏:‏ مثل ساحر، مجنون، كاهن، كذاب، ونحو ذلك‏.‏

ولما كان أهل العلم والإيمان هو ورثة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لقوا من أهل الكلام والبدع مثل ما لقيه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه من أولئك المشركين، فكانت كل طائفة من هذه الطوائف تلقب أهل السنة بما برأهم الله منه من ألقاب التشنيع والسخرية إما لجهلهم بالحق حيث ظنوا صحة ما هم عليه وبطلان ما عليه أهل السنة، وإما لسوء القصد حيث أرادوا بذلك التنفير عن أهل السنة، والتعصب لآرائهم مع علمهم بفسادها‏.‏

فالجهمية ومن تبعهم من المعطلة سموا أهل السنة ‏"‏مشبهة‏"‏ زعمًا منهم أن إثبات الصفات يستلزم التشبيه‏.‏

والروافض سموا أهل السنة ‏"‏نواصب‏"‏ لأنهم يوالون أبا بكر وعمر كما كانوا يوالون آل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ والروافض تزعم أن من والى أبا بكر وعمر فقد نصب العداوة لآل البيت، ولذلك كانوا يقولون‏:‏ ‏"‏لا ولاء إلا ببراء‏"‏ أي لا ولاية لآل البيت إلا بالبراءة من أبي بكر وعمر‏.‏

والقدرية النفاة قالوا‏:‏ أهل السنة ‏"‏مجبرة‏"‏ لأن إثبات القدر جبر عند هؤلاء النفاة‏.‏

والمرجئة المانعون من الاستثناء في الإيمان يسمون أهل السنة ‏"‏شكاكًا‏"‏ لأن الإيمان عندهم هو إقرار القلب، والاستثناء شك فيه عند هؤلاء المرجئة‏.‏

وأهل الكلام والمنطق يسمون أهل السنة ‏"‏حشوية‏"‏ من الحشو وهو ما لا خير فيه ويسمونهم ‏"‏نوابت‏"‏‏.‏ وهي بذور الزرع التي تنبت معه ولا خير فيها‏.‏ ويسمونهم ‏"‏ غثاء ‏"‏ وهو ما تحمله الأودية من الأوساخ، لأن هؤلاء المناطقة زعموا أن من لم يحط علمًا بالمنطق فليس على يقين من أمره، بل هو من الرعاع الذين لا خير فيهم‏.‏

والحق أن هذا العلم الذي فخروا به لا يغني من الحق شيئًا كما قال الشيخ رحمه الله في كتابه ‏"‏الرد على المنطقيين‏"‏‏:‏ ‏"‏إني كنت دائمًا أعلم أن المنطق اليوناني لا يحتاج إليه الذكي ولا ينتفع به البليد‏"‏‏.‏ ا هـ‏.‏